القاضي التنوخي

15

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

1 لماذا لا يكذبون على الوزير أعزّه اللَّه حدّثني أبو العبّاس هبة اللَّه بن محمد بن يوسف ، المعروف بابن المنجّم النديم ، وهو أحد بني يحيى بن أبي منصور المنجّم « 1 » ، صاحب المأمون ، ومحلّ أهله وسلفه وبيته في منادمة الخلفاء والوزراء والأمراء مشهور ، وموضعهم من الكلام والنجوم والعلم والأدب وقول الشعر وتصنيف الكتب في أنواع ذلك معروف ، ومكانهم من المنزلة في خدمة السلطان وعظم النعمة والحال متعالم ، ومحلّ أبي العبّاس في نفسه أشهر من أن يجهل في العلم والأدب وقول الشعر والمعرفة بالجدل والفقه ، وغير ذلك مما يقوم به ، وقد نادم أبا محمد المهلَّبي « 2 » رحمه اللَّه ، واختصّ به ونفق عليه [ 6 ط ] سنين كثيرة ، ومن بعده من الوزراء ، وغيرهم من الرؤساء ، وهو أحد بقايا [ رجال ] « 3 » أهل بيته ، قال :

--> « 1 » سمي أبو منصور بالمنجم ، لأنه كان منجم الخليفة المنصور العباسي ، وكان مجوسيا ، وكان ولده يحيى متصلا بالفضل بن سهل ، ثم اتصل بالمأمون ، وأسلم على يده ، وكان ابنه علي ابن يحيى نديما للمتوكل ومن خواصه والمتقدمين عنده ، وكان راوية حاذقا في صنعة الغناء وله مؤلفات في الشعر وكتاب في الطبيخ ، عاش إلى أن خدم المعتمد على اللَّه وتوفي سنة 275 ، وكان ولداه هارون ويحيى مشتهرين بالفضل والأدب . ( راجع معجم الأدباء 5 / 440 و 459 و 7 / 234 و 287 ) . « 2 » المهلبي : أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي ، وزر لمعز الدولة في السنة 339 ه . واشتهر بالكفاية ، والأمانة ، والمعرفة بمصالح الدولة ، وحسن السيرة ، وقد أزال كثيرا من المظالم ، وقرّب أهل العلم والأدب ، وكان كريما فاضلا ، ذا عقل ومروءة ، ومات بموته الكرم ، دامت وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر ، وتوفي في سنة 352 . ( الكامل لابن الأثير 8 / 449 - 546 ) . « 3 » الزيادة من ط .